النووي
299
تهذيب الأسماء واللغات
وكان شريفا في الجاهلية والإسلام ، وكان نذر أن لا تهبّ الصّبا إلا نحر وأطعم . ثم نزل الكوفة ، وكان المغيرة بن شعبة يقول إذا هبت الصبا : أعينوا أبا عقيل على مروءته . وهبت الصبا يوما وهو بالكوفة ولبيد مقتر مملق ، فعلم بذلك الوليد بن عقبة بن أبي معيط وكان أميرا عليها ، فخطب الناس ، وقال : إنكم قد عرفتم نذر أبي عقيل وما وكّد على نفسه ، فأعينوا أخاكم . ثم نزل فبعث إليه بمائة ناقة ، وبعث الناس إليه ، فقضى نذره . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه يوما للبيد : أنشدني شيئا من شعرك . فقال : ما كنت لأقول شعرا بعد أن علّمني اللّه تعالى البقرة وآل عمران . فزاده عمر في عطائه خمس مائة . وكان اعتزل الفتن . وتوفي في خلافة عثمان رضي اللّه عنه ، وقيل : في أول خلافة معاوية . والأول أصح . 532 - لقمان الحكيم عليه السلام : مذكور في « المهذب » في باب الاستطابة . قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [ لقمان : 12 ] الآيات . قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي في كتاب « العرائس في القصص » : كان لقمان مملوكا ، وكان أهون مملوكي سيده عليه ، قال : وأول ما ظهر من حكمته أنه كان مع مولاه ، فدخل مولاه الخلاء فأطال الجلوس ، فناداه لقمان : إن طول الجلوس على الحاجة تيجع منه الكبد ، ويورث الباسور ، ويصعد الحرارة إلى الرأس ، فاقعد هوينا وقم . فخرج مولاه وكتب حكمته على باب الخلاء . وروي أنه كان عبدا حبشيا نجارا . قال : وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : مر رجل بلقمان والناس مجتمعون عليه ، فقال : ألست العبد الأسود الذي كنت تراعينا بموضع كذا ؟ قال : بلى . قال : فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وترك ما لا يعنيني . قال : وعن لقمان أنه قال : ضرب الوالد ولده كالسّماد للزرع . وقال لقمان لابنه : من يقارن قرين السوء لا يسلم ، قال : ومن لا يملك لسانه يذم . يا بني ، كن عبدا للأخيار . يا بني ، كن أمينا تكن غنيا ، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، ولا تجادلهم ، خذ منهم إذا ناولوك ، والطف بهم في السؤال ، ولا تضجرهم ، إن ما تأذيت به صغيرا انتفعت به كبيرا . كن لأصحابك موافقا في غير معصية ، ولا تحقرن من الأمور صغارها ، فإن الصغار غدا تصير كبارا . إياك وسوء الخلق والضّجر وقلة الصبر ، إن أردت غنى الدنيا فاقطع طمعك مما في أيدي الناس . وحكمه كثيرة مشهورة . 533 - لقيط بن صبرة الصحابي رضي اللّه عنه : مذكور في صفة الوضوء من « المختصر » و « المهذب » ، وصبرة بفتح الصاد وكسر الباء ، ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد وكسرها . وهو أبو رزين ، ويقال : أبو عاصم ، لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد اللّه بن المنتفق بن عامر بن عقيل ، العقيلي الحجازي الطائفي . هكذا نسبه الجمهور ، وقال بعضهم : لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة . قال ابن عبد البرّ وغيره : وليس هذا بشيء . قال عبد الغني بن سعيد المصري : أبو رزين العقيلي لقيط بن عامر هو لقيط بن صبرة ، وقيل : هو غيره ، وليس بصحيح . وقال ابن عبد البر : يقال فيه : لقيط بن صبرة ، ولقيط بن عامر ، ولقيط بن المنتفق . وقال الترمذي في كتاب « العلل » : سمعت